مجموعة مؤلفين

139

مع الركب الحسيني

فبكى وبكينا ، وارتفع البكاء والصراخ من ذراري رسول اللّه صلى الله عليه وآله في الخيم . ويسأل زهير بن القين وحبيب بن مظاهر عنّي ، فيقولون : يا سيّدنا ! فسيّدنا عليّ - فيشيرون إليَّ - ماذا يكون حاله ؟ فيقول مستعبراً : ما كان اللّه ليقطع نسلي من الدنيا ! فكيف يصلون وهو أبوثمانية أئمّة ! ؟ » . « 1 » وفي رواية أخرى . . . جاء في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام : « ولمّا امتُحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الذين قتلوه وحملوا رأسه ، قال لعسكره : أنتم في حِلّ من بيعتي فالحقوا بعشائركم ومواليكم . وقال لأهل بيته : قد جعلتكم في حِلّ من مفارقتي ، فانّكم لاتطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم ، وما المقصود غيري ، فدعوني والقوم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يعينني ولايخلّيني من حسن نظره كعادته في أسلافنا الطيّبين . فأمّا عسكره ففارقوه ، « 2 » وأمّا أهله الأدنون من أقربائه فأبوا وقالوا : لا نفارقك

--> ( 1 ) مدينة المعاجز ، 4 : 214 حديث رقم 295 ، وعنه نَفَس المهموم : 230 - 231 وقال المرحوم الشيخ القمي : « روى الحسين بن حمدان الحضيني ( الخصيبي ) بإسناده عن أبي حمزة الثمالي ، والسيد البحراني مرسلًا عنه . . . » . ( 2 ) إذا كان المراد ب « فأمّا عسكره ففارقوه » من استأجرهم الإمام عليه السلام من الجمّالين وغيرهم‌فلابأس به ، وإن كان المراد به من التحقوا به ، فإذا كانت هذه المخاطبة في الطريق قبل منزل زبالة أو فيه فنعم لقد تفرّق عنه الكثير ذات اليمين وذات الشمال خصوصاً بعد وصول خبر مقتل مسلم وهاني وعبداللّه بن يقطر ( رض ) ، حيث لم يبق معه إلّا صفوة الفداء والتضحية ، وأمّا إذا كان المراد به من التحقوا به والمخاطبة ليلة عاشوراء ، فإنّ الثابت الصحيح أنه لم يتخلّ عن الإمام عليه السلام أحد من أصحابه .